حين يُستدعى النقاش خارج سياقه، تضيع الحكمة في زحام الجدل/ محمد لحظانه

أحيانًا لا تكون المشكلة في الفكرة نفسها، وإنما في توقيت طرحها، ومكان طرحها، والصفة التي تُطرح بها.

وحين تكون قضية ما قد حُسمت بوضوح من أعلى مستوى في الدولة، فإن إعادة استحضارها، خصوصًا من داخل الحكومة، وفي مناسبة يفترض أن تنصرف إلى النهوض بالسياحة والتعريف بمؤهلات البلد، تبدو أقرب إلى الخروج عن مقتضيات المناسبة منها إلى إثراء النقاش العام.

وربما لا تحتاج مثل هذه المواقف إلى كثير من التعليق؛ فحتى من يعرفون قربًا طبيعة البيت الرئاسي، يدركون أن حرم فخامة الرئيس، وهي المعنية الأولى بصورة البلد وبنجاح مثل هذه المناسبات، لن تكون بالضرورة مرتاحة إلى أن يتحول خطاب مخصص للترويج للسياحة إلى استحضار قضايا سياسية حُسمت سلفًا.

لكل مقام مقال، ولكل مرحلة أولوياتها.

والدولة تحتاج اليوم إلى أن نوجّه طاقتنا نحو ما يجمعنا: كيف ننجح؟ كيف نُحسن استثمار مواردنا؟ وكيف نحول الإمكانات الكبيرة التي نملكها إلى إنجازات يشعر بها المواطن ويلاحظها الزائر؟

أما القضايا التي حُسمت، فالأجدى أن نتركها في مكانها، وأن نمنح كل مناسبة ما تستحقه من اهتمام وتركيز.

فالوعي السياسي ليس فقط في معرفة ما ينبغي قوله، وإنما أيضًا في معرفة متى يُقال، وأين يُقال، وما الذي ينبغي أن يظل خارج سياق الكلام.

 

 

j