في هذا العالم الافتراضي، أصبحنا نشاهد يوميًا تدوينات لا تُكتب لطرح فكرة أو إثراء نقاش عام، بقدر ما تُسخَّر لتسويق بعض الوجوه والشخصيات أملاً في وصولها إلى مناصب سامية أو إعادتها إلى واجهة المشهد، حتى وإن كانت قد غادرت مواقع سابقة بسبب ضعف في التسيير، إن لم أقل سوءًا في التسيير، أو بسبب عجز عن تحقيق ما كان مأمولًا من نتائج، وربما قصور في امتلاك الأدوات المعرفية والقيادية التي تتطلبها المسؤولية.
ومع تكرار هذا المشهد، لم تعد بعض الكتابات تعكس قناعة بقدر ما أصبحت محاولة لإعادة تقديم أشخاص سبق أن خضعت تجاربهم لحكم الواقع قبل أن تخضع لأحكام الفضاء الافتراضي. غير أن المسؤوليات الكبرى لا تُبنى على كثافة الحضور الإعلامي، ولا على وفرة عبارات الإشادة، وإنما على ما يتركه الأداء من أثر، وما يحققه العمل من نتائج ملموسة.
واللافت أن هذا الترويج المبالغ فيه لا يكون دائمًا في مصلحة من يُراد تسويقهم، بل قد يدفع إلى إعادة استحضار تجاربهم السابقة بكل ما حملته من إخفاقات ومواطن قصور، فيتحول ما أُريد له أن يكون دعمًا إلى سبب لمزيد من التساؤلات والنقاش، وربما إلى نتائج عكسية لم تكن في الحسبان.
ولعل أجمل ما يمكن أن نقدمه لأي شخصية عامة هو أن نترك إنجازها يتحدث عنها. فالمناصب لا يصنع أهلها المديح، ولا تضمنها حملات الترويج، وإنما تصنعهم الكفاءة وتثبتهم النتائج. أما الكلمات، فتبقى أكثر قيمة حين تكون في خدمة الفكرة والمصلحة العامة، لا في خدمة الأشخاص








