هكذا نفهم الشراكة المتوازنة بين القطاع العام والخاص/ محمد لحظانه

على هامش متابعتي لفعاليات افتتاح النسخة الثالثة من إكسبو موريتانيا من طرف رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، لفت انتباهي—كما لعلّه لفت انتباه كثير من المتابعين—ذلك الحضور المتنامي للقطاع الخاص في المشهد العام، بما يعكسه من مؤشرات إيجابية على مستوى الثقة والانخراط في ديناميكية المرحلة.

غير أنّ هذه الصورة، رغم أهميتها، تستدعي ملاحظة هادئة تستحق التأمل: فنحن، في لحظة تتطلب وضوحًا أدق في الأدوار، بحاجة إلى اتحادية قوية ترافق النهج من موقعها الطبيعي، لا من موقع يقترب—ولو جزئيًا—من حدود الفعل العمومي. فالدعم الحقيقي لا يتحقق بالتماهي، بل بتعزيز التوجه عبر تمثيل صادق لانشغالات الفاعلين الاقتصاديين، وبناء حوار متوازن مع صانع القرار.

وقد يبدو اتساع الحضور مكسبًا في ذاته، وهو كذلك حين يظل منضبطًا بإطار واضح؛ أما حين يميل إلى أداء أدوار أقرب إلى ما يشبه “وزارة للقطاع الخاص”، فإن ذلك—رغم ما قد يحمله من حسن نية—لا يخدم التوجه، ولا يعزز فعالية الاتحاد في وظيفته الأصلية.

ويزداد هذا التوازن أهمية حين يتعلق الأمر بما يُعلن في مثل هذه المحطات، وأمام أعلى هرم في الدولة وعلى مرأى ومسمع من المواطن؛ إذ ينبغي أن تبقى الالتزامات في حدود الممكن، لا أن تتحول إلى وعود تدفعها الحماسة أكثر مما يسندها التقدير الواقعي للإمكانات. فالمصداقية هنا ليست تفصيلًا، بل أساس للثقة واستدامتها.

إن المرحلة لا تحتاج فقط إلى حضور قوي، بل إلى دور واضح المعالم: اتحادية تعبّر، تفاوض، وتختلف حين يلزم، وتساند حين يكون ذلك في خدمة الاقتصاد الوطني. وبهذا التوازن وحده تُصان الثقة، ويتحوّل الانخراط إلى أثر ملموس.

هكذا نفهم ان القوة ليست في الاقتراب حدّ الذوبان، بل في الثبات على موقع يصنع القيمة، ويمنح الشراكة معناها الحقيقي.

 

 

j