حين يتأمل المرء التصريحات التي أدلى بها المسؤول في حركة "إيرا" أبلاي باه، قد يرى أنها لا تستحق الرد، فالموريتانيون يعرف بعضهم بعضا، وصدق المثل الشعبي: "اللي ما يعرفك يخصرك". غير أن انتشار الخطاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما يصاحبه من خلط بين الحقيقة والإشاعة، ومن الغث والسمين، يجعل من الواجب أحيانا توضيح الحقائق أمام من يبحث عنها بإنصاف، بعيدا عن الانفعال والأحكام المسبقة.
لقد عرفت معالي وزير العدل السيد محمد ولد أسويدات، منذ سنوات، واطلعت عن قرب على كثير من خصاله، لذلك أستطيع أن أقول، عن قناعة، إنه من أصحاب السيرة الحسنة والخلق الرفيع، عُرف بالصدق والإخلاص في أداء مسؤولياته، وبالحرص على خدمة وطنه والدفاع عن مصالحه العليا، ولم يُعرف عنه، طوال مسيرته المهنية والعامة، ما يمس مروءته أو ينتقص من مكانته، بل إن ما حققه من نجاح وتقدير لم يكن وليد المصادفة، وإنما ثمرة سنوات طويلة من العمل الجاد، والنزاهة، والكفاءة، وحسن المعاملة، حتى أصبح ممن يألفون الناس ويألفهم الناس.
أما حرمه المصون، السيدة مريم بنت المصطفى ولد حدمين، فهي ابنة أسرة موريتانية معروفة بالأصالة والمكانة الاجتماعية. فوالدها الراحل هو أول عمدة لبلدية القدية بولاية تكانت، كما أنه شيخ تقليدي للمجموعة التي ينتمي إليها.
وقد نشأت في بيئة عُرفت بالالتزام وحسن التربية، ولم يُعرف عنها، منذ نشأتها وحتى اليوم، ما يمس أخلاقها أو مكانتها أو سمعتها بين الناس. ومن ثم فإن توجيه الاتهامات أو الإساءات إليها دون دليل أو بينة لا يعدو أن يكون تجنيا يخالف أبسط قواعد الإنصاف.
لقد تربت مريم في أسرة غرست فيها قيم الدين، والاستقامة، واحترام الآخرين، وظلت محافظة على تلك القيم في مختلف مراحل حياتها. ومن هنا يثور التساؤل: ما الذي يدفع من يرفعون شعارات الدفاع عن الحقوق والحريات إلى استهداف امرأة لم يُعرف عنها إلا حسن السيرة؟
إن الزواج، في شريعتنا الإسلامية، ميثاق غليظ، وهو قيمة اجتماعية وأخلاقية راسخة، وليس عيبا ولا منقصة حتى يُتخذ وسيلة للطعن أو التشهير. وإذا كان قد تم وفق أحكام الشرع، وبرضا الأطراف، وفي إطار ما تعارف عليه المجتمع من قيم وتقاليد، فإن التعرض له أو توظيفه للإساءة إلى الأشخاص لا يجد ما يبرره قانونا ولا أخلاقا.
إن الخلاف السياسي أو الفكري، مهما بلغت حدته، لا ينبغي أن يتحول إلى اعتداء على الحياة الخاصة أو إلى تشويه السمعة دون بينة. فالعدل يقتضي أن يُحاسب الناس على أفعالهم ومواقفهم، لا على الإشاعات أو الأنساب أو الروابط الأسرية.
وفي النهاية، فإن الدفاع عن الحقيقة ليس دفاعا عن الأشخاص بقدر ما هو دفاع عن قيمة الإنصاف نفسها. فحين يصبح التجني مقبولا، وتغدو الشائعات بديلا عن الوقائع، فإن الجميع يصبحون عرضة للظلم.
وسيبقى الميزان الذي ينبغي الاحتكام إليه هو الدليل، والصدق، واحترام كرامة الإنسان، امتثالا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.








